الأربعاء، ٩ ديسمبر ٢٠٠٩

ماراثون




كنت هناك ...

.

.

.

.
.

هناك حيث البرد قارس ... حيث كاد الجوع أن يفتك بالجميع ... حيث ماعاد للعدل طريق ...




.




و لم يعد بإستطاعتي الوقوف ... جربت أن اجلس و لكن لم يكن بإستطاعتي الجلوس ... ثم حاولت ان استلقي بإستسلام و سكون و سلام كالجميع ... لكن الاستلقاء ترفاً لا اقوى على تحمله ...




.




وقفت مرة أخرى فوجدتني اجلس ثم استلقي و اعود للوقوف ... قررت ان امشي فوجدتني اجري ... كان الجري يخلق بداخلي حرارة غريبة... و كأن احدهم أنار شعلة (الاولمبياد) بداخلي... تذكرت حلمي بأن اخوض (ماراثون) ... إذاً هذا هو (ماراثونــ)ــي الخاص ...ضد البرد و الجوع والظلم ...




.




ثم ما حدث بعد ذلك إنني لمحت سنجاباً ... يجري بإتجاه الاشجار ... وجدتني أجري خلفه ... جرينا طويلاً ... ربما لساعات أو أيام أو اسابيع ... كانت الاشجار عارية من كل شيء ... عارية حتى من الحياء حتى من الحياة ...




.




ثم وجدتها هناك تقف وحيدة ... بشموخها ... بعطاءها ... بكل بهاءها ... كل غصن فيها يحمل ما يطعم قبيلة...




حضنتها ... قبلت جذورها ... لثمت جذعها ... ثم هززتها بكل قوتي ... بكل ضعفي ... بكل جوعي ... بكل تشبعي و تشعبي و شتاتي و تجمعي ...




.




كانت الثمار تتساقط بقوة من كل مكان ... تسبب لي الرضوض في كل مكان و الوجع في أي مكان ... كان وجعاً ممتعاً ...
.




تجمع الناس حولي ... كلهم كانوا يأكلون ... بعضهم كانوا يأكلون و يشربون ...




.




في عيونهم رأيت الجمال ... و على شفاههم سمعت اللذه ... و من على خدودهم قرأت الصحة ... و من بين ايديهم كان يتشكل الترف ... وعلى رؤوسهم خيم اللهو و النسيان ...




.




كانت هناك حفرة تتشكل تحت أقدامي ... اخذت تبتلعني شيئاً فشيئاً ... صرخت أطلب مساعدتهم ... لكن آذانهم صمى و قلوبهم عمياء ...




.




عاد البرد يقرسني ... و الجوع يفتك بقواي ... و الظلم يهد عزيمتي ...




***




ثم افقت لأجد أن سريري المهتريء ابتلع نصف جسدي ... و لحافي أنحسر تاركاً نصفه الآخر للبرد ...




وعندما رفعت رأسي ... وجدت إن عشائي لازال كما هو منذ البارحة ...




.




.




آه فهمت الآن ... ذلك تفسير جيد للبرد ... و الجوع ... والظلم







***







كانت معكم من وراء المايكرفون... خربوطة ... أنا

تم إلتقاط الصورة (سنجوب في الضباب) يوم الثلثاء الموافق 19 - يناير-2010 ... الصورة تجسد سنجاب على غصن شجرة تقف عارية من الاوراق أمام نافذة غرفتي في ستورثس هوول ...هدرزفيلد...بريطانيا :)

السبت، ٢٨ نوفمبر ٢٠٠٩

شوق...

يعتريني شوق وحنين ... لفوضى عربية صرفة ...
.
حين أركب حافلة الذهاب أو الاياب من و إلى الجامعة ... تحاصرني أصواتهم و تلفني ضوضاءهم ... حروفهم أفهمها ... كلماتهم أستطيع التجاوب معها ... جملهم ربما ترسم علامة استغراب على وجهي ... و أحاديثهم قد تضحكني أو تبكيني...
.
.
لكنها ليست كفوضى الكلمات العربية ...
.
أغلق عيناي ... أرى نفسي وسط سوق عربية شعبية... و بين صياح الباعة و صراخ المرتادين ... ينبثق الدفيء من حروفنا الشمسية والقمرية... و رائحة الورد من أسماءنا ... و زقزقة العصافير من أفعالنا ... و نكهة التوابل من ضمائرنا و حروف جرنا...فيحتويني ذلك الشغف العربي في صورة جمل أسمية و فعلية... و يهدهدني الجنون الشرقي بشعره و نثره ...
.
يالله ... ما أجمل لغتنا ... حتى عندما تكون مجرد همهمات تنطلق من فم أخي محمد حين يهذي حالماً ... حتى عندما تكون على شاكلة سباب و زعيق و صراخ ... حتى عندما يطلق البعض عليها لفظة " كلمات سوقية " ...
.
أعترف أن حبي للعربية غير مشروط ... أحبها في أسوء حالاتها على الرغم من إنني لا استخدمها ... و أعشقها في افضل حالاتها عندما يرتل الآيات -التي كتبت بها- صوت يخترق الاسماع والاذهان ... يتجاوز الافاق و الاعماق ...
.
***
.
اللهم ارزقني فوضى ضوضائية عربية ... تحرر جليد غربتي اللغوية...
اللهم آمين ...
.
.
كانت معكم من وراء المايكرفون ... مشتاقة ... أنا

الخميس، ٢٦ نوفمبر ٢٠٠٩

عصير برتقال



سمعتها تناديني من بعيد : فاطمة تعالي هني بسرعة..


ذهبت استطلع ما الخبر : نعم يدتي .. آمريني...

طلبت بدون أن تلتفت لي : روحي يا بنيتي عند الثلاجة ... و يييبي لي عصير البرتقال إلي مو هو عصير برتقال بس أنا أسميه عصير برتقال...

الخميس، ١٢ نوفمبر ٢٠٠٩

الأربعاء، ١١ نوفمبر ٢٠٠٩

عبلة الهبلة

تقف عبلة على بوابة خابيتها تحتسي كوباً من شاي ليبتون و تتسلى بقطعة من التشيز كيك و هي تنتظر عنتر ... عنتر الذي أصبح اليوم موظف مرموق في شركة كبيرة ... يركب المرسيدس بدلاً من فرسه ... و يحمل الموبايل بدلاً من سيفه ...
.
.
تأخر عنتر كعادته الليلة ... و أخذت الأفكار تتزاحم في عقل عبلة ... فبعد أن التهمت رغيف كامل و علبة تونه مع بعض الطماطم والفلفل الرومي المشوي المنكه بالليمون و الملح والفلفل الاسود ... بعد أن التهمت كل هذا و لم تترك أي فتفوته ولاقطعة لعنتر ... تذكرت أن الساعة تجاوزت الـ 12 بعد منتصف الليل ... و عنتر الذي يكره السهر لا يزال خارجاً ... لابد انه لايزال في الشركة ... فعنتر اليوم مجرد workaholic ...
يقضي ساعات طوال وراء مكتبه و ينسى أو يتناسى كل شي آخر ... آآآآآآآه يا قلبي عليك ياعنتر ، قالت عبلة ...
.
.
واصلت عبلة ارتشاف قطرات الشاي و إزدراد قطعة التشيز كيك ... وهي تفكر إنها لابد أن تقنع عنتر بضرورة السفر من أجل الاستجمام و الراحة ... تذكرت الايميل الذي ارسلته لها صاحبتها عن جزر المالديف و تذكرت ايميل آخر قرأته مؤخرا عن مدينة البندقية في ايطاليا و بقايا القرطبة في اسبانيا ثم هنالك باريس الفرنسية و لندن الإنجليزية... و تذكرت جزر هاواي والكناري و الكاريبي إلخ إلخ إلخ ... فكرت عبلة ... أين سنذهب أنا وعنتر ؟؟ ... أعتقد ان عنتر سيأخذني للمالديف ثم و بعد اسبوع سنغادر لإسبانيا ومنها بالقطار إلى إيطاليا حيث سيشتري لي حقيبة أرماني و حذاء كافالي ... و بينما هي تتسوق بين ايطاليا و فرنسا ... إذ بشبح يطل من بعيد ... استفاقت عبلة من أفكارها التسوقية و تنشقت رائحة الهواء القادم من جهة الشبح ...
.
.
يااااااااااااااااااااالهوي إنه عنتر ،صرخت عبلة ... و رمت كوب الشاي و صحن التشيز كيك و ركضت لتحتضنه ...
.
عبلة بخجل مشوب بدلع : وحشتني عنتوووري... وينك؟؟ ليش تأخرت ؟؟ ... كل ليلة اقولك لازم تجي قبل الساعة 8 ... أنا من تهل الساعة 8 ونص أموت من الجوع و آكل العشا كله بروحي ... و ينتفخ بطني ... بس بعدين من الملل ومن مشاهد التلفزيون و المجلات 24 ساعة ... امل واروح اسوي لي شاي و كيك ... حبيبي إذا كل يوم بتتأخر ما بيمر علي شهر وإلا أنا زايدة 30 كيلو ... و بعدين أنت صحتك ما تستحمل السهر كل ليلة ... ولا تستحمل سندويش الجبن الي ما اقدر اسويك لك غيره بعد الساعة 12 ... عنتر أنا اتعب و اجوووع وانت بعيد...عنتوري حبيبي وش رايك نرووووح....
.
.
يضع عنتر يده على فمها و يقول : ياااالجمال عينيك عبلة ... ياااالحمرة خديك عبلة ... كل هذا من أكل التونة وأنا بعيد ياقلبي...
.
و تسيح عبلة ... تنسى مخططات السفر والتسوق ... تنسى ايميلاتها و الشاي والتشيز كيك ... تنسى الـ30 كيلو زيادة ... و تلحق وراء عنتر إلى المطبخ ... حيث تطعمه سندويش الجبن المعتبر ...
.
.
وعندما يحين وقت النوم ... يشخر عنتر من أول ثانية يضع فيها رأسه على المخده ... تاركاً عبلة تفكر فيه فتتذكر إن عنتر قص عليها بكلمتين حلوين ... تقول في نفسها :آآآه منك عنتر ... لكنك أفضل من زوج صديقتي فاتنة الذي يصفعها على قفاها كلما سألته شيئاً ... و افضل من زوج ابنة خالتي سعاد الذي .... و تنام عبلة بين الافكار والهواجس ...
.
.
يأتي غداً ... و تنتظر عبلة عنترها على باب الخابية ... وبين الشاي و الكيك والأحلام يأتي عنتر ... ليقص على عبلة بكلمتين حلوين ... و تظل عبلة هي عبلة عاشت هبلة و ستموت خبلة ...
.
.
****
.
كانت معكم من وراء المايكرفون ... عبلة و عنترها ... أنا